مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
العالم الوهابي بشيخنا المترجم إلى السلطة الحاكمة آنذاك وحرضها على النيل منه ، فما كان من السلطة إلا أن أودعته السجن ، حيث لاقى فيه - على شيخوخته - ألوان العذاب والإهانة . وبعد مدة أطلق سراح المترجم وسمح له بالعودة إلى منزله ، وقبل وصوله إلى دار سكناه علم القاضي الوهابي بالإفراج عنه فاستشاط غضبا وحقدا ، وأصدر حكما ظالما بقتل الشيخ المترجم أينما وجد ، وأمر مناديه أن ينادي في السوق : " من أراد قصرا في الجنة فليضرب شيخ الرافضة علي بن رمضان " ! ! وكان المترجم له في طريقه من سجنه إلى منزله مارا بسوق البلدة ، فانهال عليه الأوباش وسفلة السوق والقصابون من أتباع الوهابية ، ورشقوه بالحجارة وضربوه بالحديد والأخشاب والسكاكين حتى سقط إلى الأرض مضرجا بدمائه ، وبينما هو يجود بنفسه إذ قصده أحد القصابين - واسمه علي أبو مجداد - وبيده عظم فخذ بعير ، فضرب شيخنا الشهيد على رأسه وفلق هامته ، ففاضت روحه الطاهرة ومضى إلى ربه مظلوما شهيدا صابرا محتسبا . وكانت شهادته في مدينة ( الهفوف ) بالأحساء حدود سنة 1270 ه ( 4 ) ، وقد رثاه تلميذه العلامة الجليل الشيخ أحمد بن محمد بن مال الله الصفار الأحسائي بقصيدة رائعة ، وصف فيها الحادث المؤلم وما جرى لأستاذه من المظالم والقتل بصورة وحشية ، فقال : أصابنا حادث الأقدار بالخطب * وشب نار لظى الأحزان في اللبب من حين أخبرنا الناعي المشوم ضحى * عن مقتل الماجد الموصوف بالأدب العالم الفاضل الشيخ المهذب ذو * الفضل الجلي على عالي الرتب العابد الساجد الباكي بجنح دجى * كهف الأنام وغوث الله في الكرب
--> ( 4 ) في شهداء الفضيلة ، ص 361 : أن المترجم استشهد في الثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجري ، وهو خطأ حتما ، والصحيح ما ذكرناه .